الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

409

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

بحث حول عقائد المجوس وأحكامهم لا يزال الفقهاء من الأصحاب وغيرهم يتكلّمون عن عقائد المجوس تارة ، وعن أحكامهم في الإرث والنكاح والديات والذمّة والجزية والطهارة وغيرها أخرى ، فلا بأس ببسط الكلام فيهما هنا وإن استوفينا الكلام حولهما في أبواب الديات : أمّا عقائدهم ، فقد قال الشهيد الثاني في « المسالك » : « بقي الكلام في المجوسية ، فإنّ الظاهر عدم دخولها في أهل الكتاب ؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « سنّوابهم سنّة أهل الكتاب » « 1 » ، فإنّ فيه إيماءً إلى أنّهم ليسوا منهم ، ولذلك قيل : إنّهم ممّن لهم شبهة كتاب . وقد روي : « أنّهم حرّفوا كتابهم فرفع » . وأيضاً فلا يلزم أن يسنّ بهم سنّتهم في جميع الأحكام ، وظاهر الرواية كونه في الجزية » « 2 » . وقال شيخ الطائفة في « المبسوط » ما حاصله : أنّ المشركين على ثلاثة أصناف : قسم لهم كتاب ؛ وهم اليهود والنصارى ، أهل التوراة ، وأهل الإنجيل . وقسم لهم شبهة كتاب ؛ وهم المجوس . وقال قوم : هم أهل كتاب ، فقد كان لهم كتاب ، ثمّ نسخ ورفع . ثمّ ذكر اختلاف الأصحاب في أحكامهم . وقسم لا كتاب لهم ، ولا شبهة ، كعبدة الأوثان . ثمّ ذكر أحكام كلّ واحد من هذه الأصناف « 3 » . وقال ابن قدامة في « المغني » : « وليس للمجوس كتاب ، ولا تحلّ ذبائحهم ، ولا نكاح نسائهم ، نصّ عليه أحمد ، وهو قول عامّة العلماء إلّاأبا ثور ، فإنّه أباح ذلك ؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب » . ثمّ فسّر الرواية : « بأنّ المراد منها حقن دمائهم ؛ وإقرارهم بالجزية » « 4 » .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 15 : 127 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدوّ ، الباب 49 ، الحديث 5 . ( 2 ) . مسالك الأفهام 7 : 361 . ( 3 ) . المبسوط 4 : 209 - 210 . ( 4 ) . المغني ، ابن قدامة 7 : 502 ( مع التلخيص ) .